سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
828
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
--> فمن قائل يقول : صدقت ، وآخر يقول : كذبت ، فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتى ضرب بعضهم وجوه بعض ، فبينما هم كذلك ، أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان ، فقال الرجل لطلحة : هل تعرف هذا الكتاب ؟ قال : نعم ؛ قال : فما ردّك على ما كنت عليه ؟ ! وكنت أمس تكتب إلينا تؤلّبنا على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ! ! وقد زعمتما - أي : طلحة والزبير - أنّ عليا دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله إذ كنتما أسنّ منه ، فأبيتما إلّا أن تقدّماه لقرابته وسابقته ، فبايعتماه فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما ؟ ! قال طلحة : دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس ، فعلمنا حين عرض علينا أنّه غير فاعل ، ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار ، وخفنا أن نردّ بيعته فنقتل ، فبايعناه كارهين ، قال : فما بدا لكما في عثمان ؟ قال : ذكرنا ما كان من طعننا عليه وخذلاننا إيّاه ، فلم نجد من ذلك مخرجا إلّا الطلب بدمه ! ! قال : ما تأمراني به ؟ قال : بايعنا على قتال عليّ ونقض بيعته ! قال : أرأيتما أن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعون إليه ما نصنع ؟ قالا : لا تبايعه ! قال : ما أنصفتما ، أتأمراني أن أقاتل عليا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما ، وتنهياني عن بيعة له عليكما ؟ أما إنّنا فقد بايعنا عليّا ، فإن شئتما بايعناكما بيسار أيدينا ! قال : ثم تفرّق الناس فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف - وهو عامل عليّ على البصرة - وفرقة مع طلحة والزبير . ثم جاء جارية بن قدامة فقال : يا أم المؤمنين . . . لقتل عثمان كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون ، انه كانت لك من اللّه تعالى حرمة وستر ، فهتكت سترك ، وأبحت حرمتك ! ! إنّه من رأى قتالك فقد رأى قتلك ، فإن